على غضنفرى
178
التكرار في القرآن
و دعا له ، وقال : قم بإذن اللّه ، فقام صحيحاً يشتدّ ، فجعل سلمان يتعجب وهو ينظر إليه يشتدّ . وسار الراهب فتغيب عن سلمان ولا يعلم سلمان . ثمّ إن سلمان فزع فطلب الراهب ، فلقيه رجلان من العرب من كلب فسألهما : هل رأيتما الراهب ؟ فأناخ أحدهما راحلته ، قال : نعم راعي الصِّرْمة هذا ، فحمله فانطلق به إلى المدينة . قال سلمان : فأصابني من الحزن شيء لم يصبني مثله قط . فاشترته امرأة من جهينة فكان يرعى عليها هو وغلام لها يتراوحان الغنم هذا يوماً وهذا يوماً ، فكان سلمان يجمع الدراهم ينتظر خروج محمّد صلى الله عليه و آله فبينا هو يوماً يرعى ، إذ أتاه صاحبه الذي يعقبه ، فقال : أشعرت أنّه قد قدم اليوم المدينة رجل يزعم أنّه نبيّ ؟ فقال له سلمان : أقم في الغنم حتّى آتيك . فهبط سلمان إلى المدينة ، فنظر إلى النبي صلى الله عليه و آله و دار حوله ، فلما رآه النبي صلى الله عليه و آله عرف ما يريد ، فأرسل ثوبه ، حتّى خرج خاتمه ، فلما رآه أتاه و كلمه ، ثمّ انطلق ، فاشترى بدينار ببعضه شاة وببعضه خبزاً ، ثمّ أتاه به ، فقال : « ما هذا ؟ » قال سلمان : هذه صدقة قال : « لاحاجة لي بها فأخْرِجْها فليأْكُلْها المسلمون » . ثمّ انطلق فاشترى بدينار آخر خبزاً ولحماً ، فأتى به النبيّ صلى الله عليه و آله ، فقال : « ما هذا ؟ » قال : هذه هدية ، قال : « فاقْعُدْ » فقعد فأكلا جميعاً منها . فبينا هو يحدّثه إذ ذكر أصحابه ، فأخبره خبرهم ، فقال : كانوا يصومون ويصلون ويؤمنون بك ، ويشهدون أنّك ستبعث نبياً ؛ فلما فرغ سلمان من ثنائه عليهم قال له نبيّاللّه صلى الله عليه و آله : « يا سَلْمانُ هُمْ مِنْ أهْلِ النَّارِ » فاشتدّ ذلك على سلمان ، وقد كان قال له سلمان : لو أدركوك صدّقوك واتبعوك ، فأنزل اللّه هذه الآية : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ النَّصارى وَ الصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ